محمد بن جرير الطبري

131

تاريخ الطبري

وأسد بن أبي الأسد فوثبت الحربية عليهم فطردوهم وصيروا إسحاق بن موسى ابن المهدى خليفة للمأمون ببغداد فاجتمع أهل الجانبين على ذلك ورضوا به فدس الحسن إليهم وكاتب قوادهم حتى وثبوا من جانب عسكر المهدى وجعل يعطى الجند أرزاقهم لستة أشهر عطاء نزرا فحول الحربية إسحاق إليهم وأنزلوه على دجيل وجاء زهير بن المسيب فنزل في عسكر المهدى وبعث الحسن بن سهل علي بن هشام فجاء من الجانب الآخر حتى نزل نهر صرصر ثم جاء هو ومحمد بن أبي خالد وقوادهم ليلا حتى دخلوا بغداد فنزل علي بن هشام دار العباس بن جعفر بن محمد الأشعث الخزاعي على باب المحول لثمان خلون من شعبان وقبل ذلك ما كان الحربية حين بلغهم أن أهل الكرخ يريدون أن يدخلوا زهيرا وعلى ابن هشام شدوا على باب الكرخ فأحرقوه وانتهبوا من حد قصر الوضاح إلى داخل باب الكرخ إلى أصحاب القراطيس ليلة الثلاثاء ودخل علي بن هشام صبيحة تلك الليلة فقاتل الحربية ثلاثة أيام على قنطرة الصراة العتيقة والجديدة والأرحاء ثم إنه وعد الحربية أن يعطيهم رزق ستة أشهر إذا أدركت الغلة فسألوه أن يعجل لهم خمسين درهما لكل رجل لينفقوها في شهر رمضان فأجابهم إلى ذلك وجعل يعطى فلم يتم لهم اعطاءهم حتى خرج زيد بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب الخارج بالبصرة المعروف بزيد النار كان أفلت من الحبس عند علي بن أبي سعيد فخرج في ناحية الأنبار ومعه أخو أبى السرايا في ذي القعدة سنة 200 فبعثوا إليه فأخذ فأتى به علي بن هشام فلم يلبث إلا جمعة حتى هرب من الحربية فنزل نهر صرصر وذلك أنه كان يكذبهم ولم يف لهم باعطاء الخمسين إلى أن جاء الأضحى وبلغهم خبر هرثمة وما صنع به فشدوا على على فطردوه وكان المتولي ذلك والقائم بأمر الحرب محمد بن أبي خالد وذلك أن علي بن هشام لما دخل بغداد كان يستخف به فوقع بين محمد ابن أبي خالد وبين زهير بن المسيب إلى أن قنعه زهير بالسوط فغضب محمد من ذلك وتحول إلى الحربية في ذي القعدة ونصب لهم الحرب واجتمع إليه الناس